Graduation Ceremony 2026

11 تموز 2026

كلمة الرئيس

الدكتور الياس وراق

 

في

 

حفل التخرج

 

جامعة البلمند

 

صَاحِبَ الغِبطة البَطريَرك يُوحَنَّا العَاشِرُ الكُلّيُّ الطُوبَى والجَزيلُ الاحِترام

فَخامَةِ رَئيسِ الجُمهُوريّة مُمَثلاً بِمعَالي وزيرِ الدِفاَع الّلوَاء مِيشال مِنَسَّى

دَولةِ رَئيسِ مَجلِسِ النُوّاب مُمَثلاً بِسعَادةِ النَائِب عَبد الكَريم كَبّارة

دَولةِ الرَئيس تَمّام سَلَام

أَصحَابِ المَعالي والسَعادةِ والسِيادةِ والقَادةِ الأَمنِيين

ضيُوفَنا الأَعِزّاء

الأهَالي الكِرام

وَالخِرّيجين الأَحبَّاء                                         

 

في كُلِّ عَامٍ أَقِفُ مِنْ عَلَى هٰذَا ٱلْمِنْبَرِ، مُتَأَمِّلًا بِوُجُوهِ أَحِبَّاءٍ، شُبَّانًا وَشَابَّاتٍ، وَأَنَا مُدْرِكٌ أَنَّ أَغْلَبَهُمْ سَيُغَادِرُونَ هٰذَا ٱلصَّرْحَ ٱلَّذِي ٱكْتَنَفَهُمْ لِسِنِينَ عَدِيدَةٍ، وسَيَهْجُرُونَ مُـجْتَمَعًا أَسْنَدَهُمْ وَسَانَدَهُمْ، وَأَهْلًا أَحَبُّوهُمْ، وَوَطَنًا يَبْكِي عَلَى فُرَاقِهِمْ.

فِي كُلِّ عَامٍ أَحْمِلُ غَصَّةً لِفُرَاقِ شَبَابٍ زَيَّنُوا أَرْصِفَةَ هٰذِهِ ٱلْجَامِعَةِ بِأَلْوَانِ بَسَمَاتِـهِمْ، كَمَا أَحْزَنُ عَلَى بَلَدٍ يُهَجِّرُ شَبَابَهُ، جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، فَيَضْمَحِلُّ أَمَلُهُ بِـمُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ أَوْ زَمَنٍ جَمِيلٍ.

 

لَا شَكَّ أَنَّ سِنِينَ دِرَاسَتِكُمْ، كَانَتْ أَبْعَدَ مَا يُـمْكِنُ عَنِ ٱلسَّلَامِ وَٱلرَّخَاءِ وَٱلْهَنَاءِ.

فَفِي بَلَدِنَا ٱلْحَبِيبِ، يَبْقَى ٱلسَّلَامُ حُلُمًا، وَٱلرَّخَاءُ سَرَابًا، وَهَنَاءُ ٱلْعَيْشِ عُمْلَةً نَادِرَة.

فِي كُلِّ سَنَةٍ أَسْعَى جَاهِدًا لِأَجِدَ كَلِمَاتٍ تَكْسِرُ يَأْسَ ٱلْمَاضِي، وَتُلَوِّنُ ظُلْمَةَ ٱلْحَاضِرِ، وَتُضْفِي ٱلتَّفَاؤُلَ عَلَى ٱلْمُسْتَقْبَلِ.

فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَعُودُ لِأَجِدَ أَنَّ يَأْسَ ٱلْمَاضِي هُوَ أَبْـهَى مِنْ سَوَادِ ٱلْحَاضِرِ، وَأَقَلَّ ضَبَابًا مِنْ غَمَامَةِ ٱلْمُسْتَقْبَلِ.

إِنَّ مَا عَانَيْنَاهُ فِي ٱلسِّنِينَ ٱلْمَاضِيَةِ وَمَا زِلْنَا نُعَانِيهِ ٱلْيَوْمَ، يَعُودُ مَرَدُّهُ دَائِمًا وَأَبَدًا إِلَى جَهْلٍ مُطْبِقٍ وَفَسَادٍ مُسْتَفْحِلٍ.

لَقَدْ سَئِمْنَا مِنَ ٱللَّا أَمَلِ وَٱللَّا عَمَلِ، وَسَئِمْنَا مِنَ ٱللَّا مُبَادَرَةِ وَٱللَّا مُبَالَاةْ.

فِي كُلِّ مَرَّةٍ نَسْتَجْدِي أَمَلًا فِي أَنْ تَنْتَظِمَ أُمُورُ وَطَنِنَا ٱلْمَأْزُومِ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ تَعُودُ ٱلْخَيْبَةُ لِتُطْفَئَ شَرَارَةَ هٰذَا ٱلأَمَلِ ٱلْمَوْعُودْ.

فِي كُلِّ مَرَّةٍ نَطْمَحُ أَنْ يَبْقَى خِرِّيـجُونَا فِي بَلَدٍ يَنْعَمُ بِٱلأَمْنِ وَٱلأَمَانِ، بَلَدٍ يُرَحِّبُ بِشَبَابِهِ، يَـحْتَرِمُ عَقْلَهُمْ وَعِلْمَهُمْ، وَيُقَدِّرُ جُهْدَهُمْ وَٱجْتِهَادَهُمْ.

وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يُغْلِقُ هٰذَا ٱلْوَطَنُ أَبْوَابَهُ بِوَجْهِ شَبَابِهِ، فَيُجْبَرُونَ عَلَى ٱلرَّحِيلِ، وَٱلرَّحِيلُ مِنْ دُونِ عَوْدَةٍ.

 

وَلٰكِنْ بِٱلرُّغْمِ مِنْ هٰذَا ٱلْمَشْهَدِ ٱلْقَاتِمِ، حِينَ أَنْظُرُ إِلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ أَرَى فِي عُيُونِكُمْ مَا نَـحْتَاجُهُ لِقِيَامَةِ لُبْنَانِنَا ٱلْمَظْلُومِ وَشَعْبِنَا ٱلْمَقْهُورِ.

 

أَرَى ذَاكَ ٱلأَمَلَ ٱلْمُشْرِقَ بِـمُسْتَقْبَلٍ وَاعِدٍ، مُسْتَقْبَلٍ تَنْتَفِي فِيهِ فِتْنَةُ ٱلطَّوَائِفِ وَٱلأَدْيَانِ، وَنَسْتَبْدِلُهَا بِتَنَوُّعٍ يَـجْمَعُ وَلَا يُفَرِّقُ، يَبْنِي وَلَا يُدَمِّرُ؛ تَنَوُّعٍ يَدْعُو إِلَى ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلْخَيْرِ، إِلَى الأُلْفَةِ وَٱلْوِئَامِ، وَيُبَشِّرُ بِلُبْنَانَ بَلَدَ رِسَالَةٍ فِي ٱلْفِعْلِ لَا فِي ٱلْقَوْلِ، عَنْ مَعْرِفَةٍ، لَا عَنْ جَهْلْ.

تَذَكَّرُوا دَوْمًا أَنَّ ٱلاِقْتِتَالَ بَيْنَ أَبْنَاءِ ٱلْوَطَنِ ٱلْوَاحِدِ، يُدَمِّرُ ٱلْبِنَاءَ وَٱلأَبْنَاءَ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ ٱلرَّحْمَةَ وَٱلرَّأْفَةَ وَٱلتَّحَاوُرَ، تُدَمِّرُ ٱلْعَدَاءَ وَتَقْهَرُ ٱلأَعْدَاءَ.

تَقَبَّلُوا ٱخْتِلَافَكُمْ، فَٱلاِخْتِلَافُ هِبَةٌ مِنَ ٱللهِ. فَبَعْضُنَا كَٱلْحِبْرِ، وَبَعْضُنَا كَٱلْوَرَقِ. فَلَوْلَا سَوَادُ بَعْضِنَا لَكَانَ ٱلْبَيَاضُ أَصَمْ، وَلَوْلَا بَيَاضُ بَعْضِنَا لَكَانَ ٱلسَّوَادُ أَعْمَى، كَمَا يَقُولُ جُبْرَان خَلِيل جُبْرَان.

 

نَعَمْ أَرَى فِي عُيُونِكُمْ أَمَلَ ٱلشِّفَاءِ مِنَ ٱلْجَهْلِ وَٱلْفَسَادِ؛ هٰذَا ٱلْوَبَاءِ ٱلَّذِي تَفَشَّى فِي أَنْسِجَةِ هٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْحَبِيبِ. فَنُهِبَتْ أَمْوَالُ ٱلنَّاسِ، وَتَلَاشَتْ ثَرَوَاتُ ٱلْوَطَنِ، وَدُمِّرَ ٱلْحَجَرُ وَهُجِّرَ ٱلْبَشَرْ. وَٱلأَسْوَأُ مِنْ ذٰلِكَ، أَنَّ كُلَّ هٰذَا يَـحْصُلُ مِنْ دُونِ حَسِيبٍ وَلَا رَقِيبْ. فَصُرَاخُ ٱلنَّاسِ يَـمْتَزِجُ بِصَلٰوَاتِـهِمْ. فَلَا مَلْجَأَ لَهُمْ إِلَّا ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمْ.

 

فَٱلْحَكَمُ هُوَ ٱلْجَلَّادُ، وَٱلسِّجْنُ بَاتَ يَـمْتَدُّ عَلَى مَسَاحَةِ ٱلْوَطَنِ، وَقَوَافِلُ ٱلشَّبَابِ ٱلْمُهَاجِرِ تُسَابِقُ قَوَافِلَ ٱلشُّهَدَاءِ، تَارِكِينَ وَرَاءَهُمْ دُمُوعَ أَهْلٍ مَقْهُورِينَ، وَحَسْرَةَ مُـجْتَمَعٍ يَتَأَلَّمُ عَلَى فُرَاقِهِمْ.

نَعَمْ حِينَ أَنْظُرُ إِلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ أَرَى نَوَاةَ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ فِي بَلَدٍ تَنْتَفِي فِيهِ ٱلتَّبَعِيَّةُ ٱلْجَاهِلَةُ لِزُعَمَاءِ ٱلدِّينِ وَٱلدُّنْيَا.

تَبَعِيَّةٌ عَمْيَاءُ تَـمْنَعُ عُقُولَكُمْ مِنَ ٱلتَّفْكِيرِ وَتَـحْجُبُ ٱلنُّورَ عَنْ بَصِيرَتِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ دُونَ أَنْ تُبْصِرُوا لأَنَّ ٱلْبَصَرَ يُرِيكُمْ ظَاهِرَ ٱلأَشْيَاءِ أَمَّا ٱلْبَصِيرَةُ فتُرِيكُمْ حَقَائِقَهَا.

 

نَعَمْ رَجَائِي كَرَجَاءِ كُلِّ مَنْ تُـحِبُّونَ،

رَجَائِي أَنْ تَصُونُوا عِلْمَكُمْ بِدِرْعِ ٱلأَخْلَاقِ، وَأَنْ تُوَجِّهُوا نُبُوغَكُمْ لإِنْقَاذِ ٱلإِنْسَانِيَّةِ مِنْ شُرُورِ ٱلسُّلْطَةِ وَٱلْمَالْ.

 

كُونُوا  فِي إِبدَاعِكُم كَـ Jonas Salk، وَهْوَ مَنْ طَوَّرَ أَوَّلَ لَقَاحٍ لِشَلَلِ ٱلأَطْفَالِ، رَافِضًا تَسْجِيلَ بَرَاءَةِ ٱلاِخْتِرَاعِ ٱنْطِلَاقًا مِنْ إِيـمَانِهِ بأَنَّ ٱلاِكْتِشَافَاتِ ٱلطِّبِّيَّةَ يَـجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي خِدْمَةِ ٱلإِنْسَانِيَّةِ وَحَقًّا مِنْ حُقُوقِهَا.

كُونُوا مِثْلَ هٰذَا ٱلْعَالِمِ ٱلْعَظِيمِ بِإِنْسَانِيَّتِهِ وَعَطَائِهْ. فإِنِ ٱبْتَكَرْتُـمْ، إِصْنَعُوا ٱلدَّوَاءَ عِلَاجًا لِلدَّاءِ، وَلَا تَـخْتَلِقُوا ٱلدَّاءَ لِتُتَاجرُوا بِٱلدَّوَاءْ.

 

أَدْعُوكُمْ أَنْ تُوَاجِهُوا هٰذَا ٱلزَّمَنَ، زَمَنَ ٱنْـحِلَالِ ٱلْخُلُقِ وَٱنْعِدَامِ ٱلْقِيَمْ.

تَذَكَّرُوا دَوْمًا أَنَّ فَسَادَ ٱلْعُلَمَاءِ مِنَ ٱلْغَفْلَةِ، وَفَسَادَ ٱلْحُكَّامِ مِنَ ٱلظُّلْمِ، وَفَسَادَ ٱلْفُقَرَاءِ مِنَ ٱلنِّفَاقِ، كَمَا قَالَ نَـجِيب مَـحْفُوظ.

 

فَٱلْوَيْلُ لِأُمَّةٍ يَسُودُهَا ٱلْفَقْرُ، وَيُدِيرُهَا ٱلْجَهْلُ، وَيَـحْكُمُهَا ٱلْفَسَادُ.

وَتَذَكَّرُوا دَوْمًا وَأَبَدًا أَنَّ ٱلْمُصِيبَةَ لَيْسَتْ فِي ظُلْمِ ٱلأَشْرَارِ، بَلْ فِي صَمْتِ ٱلأَخْيَارْ!

 

فَلْيَكُنْ صَوْتُكُمْ صَارِخًا فِي وَجْهِ ٱلظُّلْمِ وَٱلظَّالِمِينَ، مَهْمَا عَلَا شَأْنُـهُمْ، وَمَهْمَا عَظُمَ طُغْيَانُـهُمْ. لَا تَكُونُوا عَبِيدًا صَامِتِينَ، فَكَمَا قَالَ ٱبْنُ خَلْدُون: «لَوْ خَيَّرُونِي بَيْنَ زَوَالِ ٱلطُّغَاةِ أَوْ زَوَالِ ٱلْعَبِيدِ، لَاخْتَرْتُ زَوَالَ ٱلْعَبِيدِ، لِأَنَّ ٱلْعَبِيدَ يَصْنَعُونَ ٱلطُّغَاةَ، وَلَا يَبْنُونَ ٱلأَوْطَانَ».

فَمَصِيرُ ٱلطُّغَاةِ مَـحْسُومٌ، أَمَّا مَصِيرُكُمْ فَيُكْتَبُ بِأَيْدِيكُمْ، وَيُـحَاكُ بِعُقُولِكُمْ، وَيُرْسَمُ بِأَحْلَامِكُمْ. فَٱلأُمَّةُ ٱلَّتِي تَـجْهَرُ بِٱلْحَقِّ وَتَـجْتَرِئُ عَلَى ٱلْبَاطِلِ تَـمْتَنِعُ فِيهَا أَسْبَابُ ٱلْفَسَادْ.

 

وَأَخْتِمُ، كَمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ، بِدُعَائِي لَكُمْ أَنْ تَنَالُوا كُلَّ مَا تَتَمَنَّوْنَ، وَأَنْ تَنْعَمُوا بِعَيْشٍ كَرِيمٍ، وَحَيَاةٍ فَاضِلَةٍ نَقِيَّةٍ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَخَطِيئَةٍ، وَأُوصِيكُمْ أَلَّا تَنْسوْا أَهْلَكُم ٱلَّذِينَ بَذَلُوا ٱلْمُمْكِنَ وَٱلْمُسْتَحِيلَ لِتَكُونُوا حَيْثُما أَنْتُمُ ٱلْيَومْ.

 

وَأَخِيرًا أَدْعُوكُمْ أَلَّا تَنْسوْا وَطَنًا أَحَبَّكُمْ،

 

 وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ وَطَنٍ عَلِيلٍ، فَأَنْتُمُ ٱلرُّوحْ، وَأَنْتُمُ ٱلنَّبْضْ، وَأَنْتُمُ ٱلدَّوَاءْ.

 

لَا تَيْأَسُوا مِنَ ٱلظُّلْمَةِ إِنْ طَالَتْ، فَٱلنُّورُ آتٍ وَإِنْ طَالَ ٱنْتِظَارُهُ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ ٱلأَوْطَانَ تُبْنَى بِأَجْسَادِ ٱلْحَاضِرِينَ وَحِكْمَةِ ٱلْغَائِبِينْ.

«فَكُلُّ مَا يَطْلُبُهُ لُبْنَانُ مِنْكُمْ أَنْ تُـحِبُّوهُ، تُـحِبُّوهُ قَلِيلًا»، كَمَا قَالَ نِزَار قَبَّانِي.

تَذَكَّرُوا أَلَّا بَدِيلَ لِلإِنْسَانِ فِي حَيَاتِنَا، وَلَا بَدِيلَ لِلْعِلْمِ فِي عَمَلِنَا، وَلَا بَدِيلَ للهِ فِي إِيـمَانِنَا.

 

هَنِيئًا لَكُمْ تَـخَرُّجُكُمْ!

عِشْتُمْ كِبَارَ ٱلنَّفْسِ، أَعِزَّاءَ ٱلْمَقَامِ!

عَاشَتِ ٱلْبَلَمَنْدُ جَامِعَةً لِشَبَابِ لُبْنَان!

وَعَاشَ لُبْنَان عَزِيزًا فِي قُلُوبِكُمْ، مُكَرَّمًا فِي عُقُولِكُمْ، خَالِدًا فِي نُفُوسِكُمْ!



​​​​​